الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
452
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
للأصول وفروع الدين ومنها بيان علل جعل اولي الأمر ، وقد ذكر عليه السّلام له عللا ثلاثة : « أولها » : لزوم إجراء الحدود ، وأنّه لولا ذلك ظهر الفساد في الأمة ، ولا يكون ذلك إلّا بنصب ولاة الأمر . و « ثانيها » ما نصه : « أنا لا نجد فرقة من الفرق ، ولا ملّة من الملل بقوا وعاشوا إلّا بضم رئيس » . وذكر في « الثالث » حكمة حفظ أحكام الشرع عن الاندراس ، والمنع عن تغيير السنة وزيادة أهل البدع « 1 » . ويظهر من « الوسائل » من أبواب مختلفة ، أنّه رواها عن الرضا عليه السّلام ، ولكن ليس في البحار إلّا روايته عن الفضل بن شاذان من دون انتهائه إلى الإمام عليه السّلام ، ولكن من البعيد جدّا رواية مثل هذه الرواية ، من غير المعصوم عليه السّلام فراجع « 2 » . هذا مضافا إلى ما حكاه في عيون أخبار الرضا عليه السّلام فانّه بعد نقل تمام الحديث قال : « سأله علي بن محمد بن قتيبة الراوي عن الفضل إنّ هذه العلل عن استنباط منه واستخراج ؟ قال : ما كنت لأعلم مراد اللّه عز وجل من ذات نفسي ، بل سمعتها من مولاي أبي الحسن الرضا عليه السّلام شيئا بعد شيء فجمعتها » « 3 » . والعلل المذكورة لا تختص بالامام المعصوم عليه السّلام بل يقوم بها الفقيه أيضا ما عدا الأخير على وجه . 3 - ما رواه النعماني في تفسيره عن علي عليه السّلام بعد ذكر آيات من كتاب اللّه « وفي هذا أوضح دليل على أنّه لا بدّ للأمة من إمام يقوم بأمرهم ، فيأمرهم وينهاهم ويقيم فيهم الحدود ، ويجاهد العدو ، ويقسم الغنائم ، ويفرض الفرائض ، ويعرفهم أبواب ما فيه صلاحهم ، ويحذرهم ما فيه مضارهم ، إذ كان الأمر النهي أحد أسباب بقاء الخلق ، وإلّا سقطت الرغبة والرهبة ولو يرتدع ، ولفسد التدبير ، وكان ذلك سببا لهلاك العباد » « 4 » .
--> ( 1 ) . رواها المجلسي قدّس سرّه البحار ، ج 6 ، ص 60 . ( 2 ) . راجع البحار ، ج 6 ، ص 58 وراجع الوسائل ، ج 7 ، ص 4 و 173 . ( 3 ) . عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، ص 121 . ( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 41 .